العيني
134
عمدة القاري
دعا له هذا النبي الكريم يسعد في الدنيا والآخرة ، وإن كان فيه احتمال التحنيك . 60 ( ( بابُ البَوْلِ قائِماً وقاعِداً ) ) أي : هذا باب في بيان حكم البول حال كونه قائماً وحال كونه قاعداً . قيل : دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه إذا جاز قائماً فقاعداً أجوز . وأجاب بعضهم بقوله : ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي ، وابن ماجة وغيرهما ، فإن فيه : ( بال رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ، فقلنا : انظروا ، اليه يبول كما تبول المرأة ) . قلت : قوله : دلالة الحديث . . . إلى آخره ، غير مسلم ، لأن أحاديث الباب كلها في البول قائماً ، وجواز البول قائماً حكم من الأحكام الشرعية ، فكيف يقاس عليه جواز البول قاعداً بطريق العقل ؟ والأحسن أن يقال : لما ورد في هذا الباب جوز البول قائماً وجوازه قاعداً بأحاديث كثيرة ، أورد البخاري أحاديث الفصل الأول فقط ؛ وفي الترجمة أشار إلى الفصلين إما اكتفاءً لشهرة الفصل الثاني ، وعمل أكثر الناس عليه ، وإما إشارة إلى أنه وقف عل أحاديث الفصلين ، ولكنه اقتصر على أحاديث الفصل الأول لكونها على شرطه . وجه المناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلاً منهما في أحكام البول ، وكذلك بينه وبين الباب الذي يأتي ، والذي يأتي بعده أيضا ، والحاصل أن هنا تسعة أبواب كلها في أحكام البول ، والمناسبة بينها ظاهرة لا تخفى . 224 حدّثنا آدَمُ قال حدثنا شُعْبَةُ عنِ الاَعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ قالَ أتَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم سُباطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قائِماً ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ . . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لا يقال : الترجمة أعم ، لأنا ذكرنا فيما مضى ما يكفي في رده . بيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم ، وآدم : هو ابن أبي إياس ، والأعمش : هو سليمان بن مهران ، وأبو وائل : هو شقيق الكوفي ، وحذيفة : هو ابن اليمان . بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، ورواته ما بين خراساني وكوفي . وفيه : عن أبي وائل ، ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش أنه : سمع أبا وائل ، ولأحمد عن يحيى القطان عن الأعمش : حدثني أبو وائل . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن آدم عن شعبة ، وأخرجه أيضاً في الطهارة عن سليمان ابن حرب مختصراً كما ههنا ، وفي الطهارة أيضاً عن محمد بن عرعرة ، كلاهما عن شعبة وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، وأول حديث محمد بن عرعرة : كان أبو موسى يشدد على البول ، وعلى ما سيأتي عن قريب . وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الأعمش به وفيه ذكر المسح ، وعن يحيى بن يحيى عن جرير نحو حديث محمد بن عرعرة . وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ومسلم ابن إبراهيم ، كلاهما عن شعبة ، وعن مسدد عن أبي عوانة . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع عن الأعمش به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن يونس ، وعن المؤمل بن هشام عن ابن علية عن شعبة ، كلاهما عن الأعمش به ، وعن ابن بشار عن غندر عن شعبة عن منصور به ، وعن سليمان بن عبد الله الغيلاني عن بهز عن شعبة عن الأعمش ومنصور به ، وليس فيه ذكر المسح إلاَّ في حديث عيسى بن يونس ، وفي حديث بهز . وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك وهشيم ووكيع ، ثلاثتهم عن الأعمش به من غير ذكر المسح . بيان لغته وإعرابه قوله : ( سباطة قوم ) السباطة : على وزن فعالة بالضم ، وهو : الموضع الذي يرمى فيه التراب بالأفينة مرفعاً . وقيل : السباطة : الكناسة نفسها ، وكانت بالمدينة ، ذكره محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش . قوله : ( قائماً ) نصب على الحال من الضمير الذي في : ( فبال ) . بيان المعنى إضافة السباطة إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك ، لأنها كانت بفناء دورهم للناس كلهم ، فأضيف إليهم لقربها منهم ، ولهذا بال ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، عليها ، وبهذا يندفع إشكال من قال : إن البول يوهن الجدار وفيه ضرر ، فكيف هذا من النبي ، عليه الصلاة والسلام ؟ وقد يقال : إنما بال فوق